محمد بن عبد الله الخرشي
10
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ عَمْدًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ ثُمَّ صَالَحَ الْقَاطِعُ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ سَالَ دَمُهُ إلَى أَنْ أَدَّى إلَى الْمَوْتِ فَإِنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْطُوعِ أَنْ يَمْضُوا هَذَا الصُّلْحَ وَلَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ وَيَقْتُلُوا الْقَاطِعَ بَعْدَ أَنْ يُقْسِمُوا لَمِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَاتَ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا كَانَ عَنْ الْقَطْعِ وَكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ نَفْسٌ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ لِلْمُسْتَحَقِّ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا الْمَالُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَلَيْسَ لِلْقَاطِعِ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ وَيَقُولَ لِلْأَوْلِيَاءِ رُدُّوا الْمَالَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَاقْتُلُونِي بِغَيْرِ قَسَامَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ آلَتْ إلَى نَفْسٍ وَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تُبَاحُ إلَّا بِأَمْرٍ شَرْعِيٍّ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الْجُرْحُ كَانَ قَطْعًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ قَالَ مَجْرُوحٌ كَانَ أَشْمَلَ . ( ص ) كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ ( ش ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ خَطَأً ثُمَّ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِوَلِيِّ الْمَقْطُوعِ إمْضَاءُ الصُّلْحِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي بِمَا دَفَعَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ مِنْ الْقَسَامَةِ كَانَ لَهُ الْمَالُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَإِنَّمَا أَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ هُنَا دُونَ ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الرَّاجِعِ لِلْوَلِيِّ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ فَلَوْ أَتَى بِهِ مُفْرَدًا لَأَفَادَ مَا ذَكَرْنَا لَكِنْ مَا ارْتَكَبَهُ أَصْرَحُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ . ( ص ) وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جُرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ وَلَزِمَ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا جَرَحَهُ شَخْصٌ فِي حَالِ مَرَضِهِ جُرْحًا عَمْدًا وَثَبَتَ ذَلِكَ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمَجْرُوحَ صَالَحَ عَنْ جُرْحِهِ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مِنْ دِيَتِهِ إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ ثُمَّ إنَّ الْمَجْرُوحَ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ فَإِنَّ صُلْحَهُ لَازِمٌ لَهُ وَلِوَارِثِهِ إذْ لِلْمَرِيضِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَهَلْ الْجَوَازُ وَاللُّزُومُ سَوَاءٌ صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ أَوْ عَنْهُ ، وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ الْعَطَّارِ أَوْ الْجَوَازُ وَاللُّزُومُ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ فَقَطْ لَا إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا الْأَكْثَرُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ لَا مَا يَئُولُ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ . ( ش ) وَجَمَعَ بَيْنَ الْجَوَازِ وَاللُّزُومِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُعَارِضَةً لِلْأُولَى لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهَا عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ ثُمَّ نَزَا